التداوي بالاعشاب الطبيه

الحناء

الحناء واستخدامتها

الحناء

عن أنس رضي الله عنه قال : ( اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ( الكتم نبات من اليمن يصبغ بلون أسود إلى الحمرة ) واختضب عمر بالحناء بحتاً أي صرفا )ً رواه مسلم.

و عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنّ أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم ) رواه الترمذي وقال حديث صحيح ورواه أيضاً أصحاب السنن وقال الأرناؤوط : حديث حسن.

 الحناء

و عن سلمى أم رافع : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكا إليه أحد وجعاً في رأسه إلا احتجم ولا شكا إليه وجعاً في رجليه إلا قال اختضب ) رواه أبو داود ورواه أيضاً البخاري في تاريخه وقال الأرناؤوط : حديث حسن.

و عنها أيضاً قالت : ( كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء ) رواه الترمذي بإسناد حسن ورواه أبو داود وابن ماجة وقال الهيثمي : رجاله ثقات.
 الحناء
و عن عثمان بن وهب قال : ( دخلت علي أم سلمه فأخرجت لنا شعراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوباً ) رواه البخاري.

قال النووي : ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الأصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم ورخص فيه بعض العلماء للجهاد فقط.
 الحناء
لمحة تاريخية : عرفت الحناء منذ القديم فقد استعملها الفراعنة في أغراض شتى إذ صنعوا من مسحوق أوراقها معجونة لتخضيب الأيدي وصباغة الشعر وعلاج الجروح كما وجد كثير من المومياء الفرعونية مخضبة بالحناء واتخذوا عطراً من أزهارها ولها نوع من القدسية عند كثير من الشعوب الإسلامية إذ يستعملونها في التجميل بفضل صفاتها الممتازة فتخضب بمعجونها الأيدي والأقدام والشعر كما يفرشون بها القبور تحت موتاهم.

نبتة الحناء ( Low sania – Henna ) : شجيرة من الفصيلة الحنائية lythracees حولية أو معمرة تمكث حوالي ثلاث سنوات وقد تمتد إلى عشرة مستديمة الخضرة غزيرة التفريع يصل طولها إلى ثلاثة أمتار ونبات الحناء شجيري معمر وله جذور وتدية حمراء وساقه كثيرة الفروع والأفرع جانبية وهي خضراء اللون وتتحول إلى البني عند النضج وأوراق الحناء بسيطة جلدية بيضاوية الشكل بطول 3 – 4 سم بيضيه أو ستانية عريضة متقابلة الوضع بلون أحمر خفيف أو أبيض مصفر والأزهار صغيرة بيضاء لها رائحة عطرية قوية ومميزة وهي في نورات عنقودية والثمرة علبة صغيرة تحوي بذورا هرمية الشكل وشجرة الحناء لها صنفان يختلفان في لون الزهر كالصنفِ Alba ذو الأزهار البيضاء والصنف Miniata ذو الأزهار البنفسجية.

من أصناف الحناء :

البلدي ، والشامي ، والبغدادي ، والشائكة.

الموطن الرئيسي للحناء : جنوب غربي آسيا وتحتاج لبيئة حارة لذا فهي تنمو بكثافة في البيئات الاستوائية لقارة إفريقيا كما انتشرت زراعتها في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وأهم البلدان المنتجة لها مصر والسودان والهند والصين.

التركيب الكيماوي :

تحتوي أوراق الحناء تحتوي على مواد جليكوسيدية مختلفة أهمها المادة الرئيسية المعروفة باسم اللاوسون (Lawsone) وجزيئها الكيماوي من نوع 2- هيدروكس-1, 4- نفثوكينون أو 1, 4 نفثوكينون وهذه المادة هي المسئولة عن التأثير البيولوجي طبيا وكذلك مسئولة عن الصبغة واللون البني المسود ونسبتها في الأوراق حوالي 88 % لنوع الحناء Limermis بالمقارنة بالصنفين ذو الأزهار البيضاء والحمراء البنفسجية ونسبة الجليكوسيد في أوراق كل منهما هي 5, 0 % 6, 0 % على الترتيب.

يتكون الحناء من المركبات التالية :

أصباغ من نوع 4.1 نافثوكينون وتشمل 1% لوسون (2 ـ هيدروكسي 4.1 نافثوكينون) مشتقات هيدروكسيليتيد نافثالين مثل : 4 ـ جلوكوسايل وكسي ـ 2.1 داي هيدروكسي كذلك كيومارين , زانثون , فلافونويد ، 5 ـ 10% تانين ، حمض جاليك ، كمية قليلة من الستيرويد مثل سيتوستيرول و الأزهار فتحتوي على زيت طيار له رائحة زكية وقوية ويعتبر أهم مكوناته مادة الفوبيتا إيونون (A , B , Ionone).

وتزداد كمية المواد الفعالة وخاصة مادة اللاوسون في أوراق الحناء كلما تقدم النبات في العمر والأوراق الحديثة تحتوي على كميات قليلة من هذه المواد عن مثيلتها المسنة بجانب ذلك تحتوي على حمض الجاليك ومواد تانينية تصل نسبتها بين 5-10% ومواد سكرية وراتنجية نسبتها حوالي 1%.

الجزء المستعمل : الجزء المستعمل من نبات الحناء عادة الأزهار والأوراق والأغصان والبراعم الحديثة النمو.

استعمالات الحناء :

الحناء لا يستعمل طبيا في أوروبا وأمريكا الشمالية ولكن في الطب الشعبي أو الطب التقليدي يستعمل الحناء خارجيا في غسولات الوجه والشعر والحناء يستخدم كصبغة dye منذ آلاف السنين حيث إن التقاليد والعادات وأغلب مجتمعات إفريقيا وجنوب وشرق آسيا وكذلك في الدول العربية والإسلامية للتزيين وللظهور بالمظهر الحسن والجميل يوضع الحناء كصبغة للشعر والأظافر والأقدام وراحة الأيدي وظهورها.

وانتشر استعمال واستخدام الحناء لصبغ الشعر والنقش به على الأيدي والأرجل في السنين الأخيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية مما جعل الشركات الأمريكية والأوروبية لصناعة مستحضرات التجميل تتنافس لإنتاج العديد من مركبات التجميل التي يدخل في صناعتها أوراق الحناء وكذلك وجود العديد من صبغات الحناء للشعر وذات الألوان المختلفة من اللون الأشقر حتى اللون الأسود أو الداكن ويغلف الحناء بعلب جذابة ويباع بأسعار أضعاف السعر الذي يباع به السعر المنتج من الدول العربية أو الآسيوية.

الحناء

أما بالنسبة لتغيير لون الحناء من الأحمر إلى الأسود فيمكن إضافة مادة نباتية إلى الحناء ليعطي لونا اسود جميلا مثل نبات الكتم والوسمة وهما يكثران في المناطق الباردة من المملكة وكان نبات الكتم والوسمة يستخدمان من أزمنة طويلة كصبغة لتسويد الشعر حيث يوجد بهما صبغة سوداء وقد بدأت بعض المصانع إنتاج مثل تلك الصبغات وهي طبيعية ويمكنك تحضيرها بنفسك بأخذ الحناء وسحقه ثم سحق احد النباتين المذكورين أعلاه ومزجهما جيدا واستعمالها كصبغة سوداء.

وقد يضاف إلى أوراق الحناء المجففة والمطحونة صبغة كيميائية تعرف بارافينلين داي امين (PPD) بنسب وكمية مختلفة تعطي الألوان من الأصفر الذهبي إلى اللون الأحمر الداكن إلى اللون الأسود الغامق وقد تكلمنا في إعداد سابقة من عيادة “الرياض” عن خطورة (PPD) إذا وجد بكمية عالية.

وقد يضاف إلى وأوراق الحناء المجففة والمطحونة أوراق نباتية تسمى انديقو Indigo وهي مادة آمنة الاستخدام وهي تصنع في المعامل كذلك وتعطي اللون الأزرق عند إضافة الماء عليها وعند خلط أوراق الحناء المجففة والمطحونة مع صبغة الانديقو تعطي أي ( الحناء + الانديقو ) صبغة نباتية سوداء وقد يضاف إليهما صبغة Isatin ويوجد في السوق المحلي صبغة سوداء مثل : الكتم تحوي ( الحناء + انديقو + Isatin ) مع مواد نباتية أخرى وكذلك يوجد صبغة من إنتاج بريطانيا سوداء أو بنية داكنة في أشكال مختلفة وكلها تعطي نتائج جيدة وهي آمنة الاستخدام وليس لها تأثيرات ضارة في أغلب الأحيان إذا استخدمت من الخارج فقط.

تحضير الحناء : وتحضر عجينة الحناء بوضع الماء الدافئ على مسحوق الحناء ويخلط جيدا حتى يكون عجينة غليظة القوام تترك لمدة ساعة إلى ساعتين في إناء زجاجي ويحضر من هذه العجينة بقدر الكمية المراد استخدامه أي تكون حديثة التحضير عند الاستخدام وتوضع هذه العجينة على الشعر أو تخضب بها بشرة الجلد حسب الرغبة والطلب وتترك هذه العجينة على الشعر أو البشرة من ساعة واحدة إلى ساعتين لتعطي اللون الأحمر الداكن وكلما زاد وقت ترك العجينة لحد ما على الشعر أو الجلد كلما زاد اللون الغامق أو الداكن.

الحناء

وإذا أضيف عصير الليمون أو الخل أو الشاهي أو سوائل أخرى معروفة إلى عجينة الحناء أعطت هذه العجينة لون داكن أو برونزي جذاب وتدفئة الماء المضاف إلى العجينة مع وجود الرطوبة يعطي الحناء لونا حسنا جذابا وتلف عجينة الحناء إذا وضعت على الرأس أو اللحية بفوطة وهي دافئة حتى تحتفظ العجينة برطوبتها وتعطي اللون المرغوب ولا يجب التعرض للتيارات الهوائية الباردة مثل : المروحة أو المكيف عند وضع عجينة الحناء على الرأس حتى لا تسبب هذه الصبغة في أحداث أمراض مثل الحمى.

الخصائص الطبية ( خارجي فقط ) :
– تستعمل الحناء في التجميل فيخضب بمعجون أوراقها الأصابع والأقدام والشعر، للسيدات والرجال على السواء بالإضافة إلى استعمالها في أعمال الصباغة.
– وتستعمل عجينة الحنة في علاج الصداع بوضعها على الجبهة.
– وتستعمل زهور الحنة في صناعة العطور.
– والتخضب بالحناء يفيد في علاج تشقق القدمين وعلاج الفطريات المختلفة.
– وتستعمل الحناء في علاج الأورام والقروح إذا عجنت وضُمَّد بها الأورام.
– نبات الحناء يستعمل غرغرة لعلاج قروح الفم واللثة واللسان.
– وقد ثبت علمياً أن الحناء إذا وضعت في الرأس لمدة طويلة بعد تخمرها فإن المواد القابضة والمطهرة الموجودة بها تعمل على تنقية فروه الرأس من الميكروبات والطفيليات ومن الإفرازات الزائدة للدهون كما تعد علاجاً نافعاً لقشر الشعر والتهاب فروه الرأس ويفضل استعمال معجون الحناء بالخل أو الليمون لأن مادة اللوزون الملونة لا تصبغ في الوسط القلوي.
– وقيل أن الحناء علاج جيد لمرض الاكزيما أضف الماء إلى الحناء ثم ضعه على المكان المصاب 3-5 مرات.

 الحناء

وفي الطب الشعبي التقليدي يستعمل نبات الحناء كغرغرة لعلاج قروح الفم واللثة واللسان وآلام الحلق ويجب عدم بلع مسحوق الحناء أو المحلول الذي يحضر من نبات الحناء لتأثيره الضار على الجهاز الهضمي والجهاز الدموي وعجينة الحناء إذا وضعت على الشعر تقويه وتعطيه نضارة وجمالا ووضع عجينة الحناء على الرأس يفيد في حالة ضربة الشمس والصداع وخاصة إذا أضيف للعجينة ملعقة من خل التفاح ووضع عجينة الحناء على الرأس قد يفيد في حالة القشرة التي غالبا تكون على شعر الرأس وتستعمل عجينة الحناء كذلك من الخارج في الأمراض الجلدية والفطرية وخصوصا التهاب ما بين أصابع الأقدام الناتج عن نمو بعض الفطريات ويدخل الزيت المستخلص من الأزهار في صناعة العطور وكل الاستخدامات الطبية الشعبية السابقة للحناء لم تثبت علميا ولم يتحقق من جدواها وصحتها وبعض المجتمعات تضع زهور الحناء بين الملابس للقضاء على الحشرات وقد كان للحناء مكانتها المرموقة عند أطبائنا المسلمين فقد ذكر ابن القيم أن الحناء محلل نافع من حرق النار وإذا مضغ نفع من قروح الفم والسلاق العارض فيه ويبرئ من القلاع والضماد فيه ينفع من الأورام الحارة الملتهبة وإذا ألزقت به الأظافر معجوناً حسنها ونفعها وهو ينبت الشعر ويقويه وينفع من النفاطات والبثور العارضة في الساقين وسائر البدن.

أما الموفق البغدادي فيقول : لون الحناء ناري محبوب يهيج قوى المحبة وفي رائحته عطرية وقد كان يخضب به معظم السلف يؤكد البغدادي : أن الحناء ينفع في قروح الفم والقلاع وفي الأورام الحارة ويسكن ألمها ماؤها مطبوخاً ينفع من حرق النار وخضابها ينفع في تعفن الأظافر وإذا خضب به المجدور في ابتدائه لم يقرب الجدري عينيه.